أحمد بن علي القلقشندي

325

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والخلوات ، وتقضّي باقي العمر وادعا ، متنسّكا طائعا ، إذا بكى بجواره حتّى النّهر العاصي ( 1 ) رقّ عليه فما يعدم منه بكا . فليباشر نيابة هذه القلعة العليّ خبرها ومخبرها ، المليّ سماعها ومنظرها ، المطلَّة على مراكز الرّماح المشهورة ، ومهاب الرياح : إمّا بغيث السّهام ممطرة وإمّا بسهام الغيث ممطورة ، المجاورة ( 2 ) لسيف اللَّه « خالد » فهي بإعراب المجاورة منصورة غير مكسورة ، معتبرا لأحوالها ، مستدعيا لما تحتاج إليه من عددها وعدد رجالها ، محصّنا باستدعاء السّلاح وسلاح الأدعية الجديرين بأمثالها . وهذه نسخة توقيع بنيابة قلعة جعبر ( 3 ) ، قبل أن تنقل إلى حلب ، وهي : رسم بالأمر الشريف - أعلى اللَّه تعالى في سماء الملك كواكبه ، ونصر في أقطار الأرض كتبه وكتائبه ، وصرّف بأوامره العالية كلّ نائب وفرّق بها كلّ نائبة - أن يرتّب . . . علما بأنّه الكافي الَّذي تعقد على همّته الخناصر ، ويثني على تقديم عزائمه القديم والمعاصر ، وتقوى الجهات وتنصر باسمه بعد أن كانت بغير قوّة ولا ناصر ، واعتمادا على كفاءته النافعة ، وشهامته

--> ( 1 ) نهر طوله 450 كلم . يخرج من نبعين في لبنان هما : نبع اللَّبوة ونبع مغارة الراهب . يؤلف هذان النبعان أيضا بحيرة حمص . ويتعرج مجرى النهر بعد ذلك حتى يصل إلى حماة ثم قلعة شيزر ، ويمر بمضيق عميق صخري الجوانب وينفذ إلى سهل الغاب . وقد سمي بالعاصي لأنه يسير بعكس اتجاه جميع الأنهار اللبنانية ؛ فهي تتجه من الشمال إلى الجنوب . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1173 ) . ( 2 ) قال ياقوت : « وبحمص دار خالد بن الوليد وقبره فيما يقال . وبعضهم يقول إنه مات في المدينة ودفن بها ، وهو الأصحّ » قال : إن هذا الَّذي يزار في حمص إنما هو قبر خالد بن يزيد بن معاوية ، وهو الَّذي بنى القصر بحمص . ( معجم البلدان : 2 / 302 . والأعلام : 2 / 300 ) . ( 3 ) هي قلعة على الفرات في سوريا ، مقابل صفين ؛ واسمها دوسر ؛ وتغلب عليها رجل يعرف بجعبر بن مالك فسميت به . بينها وبين الفرات مقدار ميل . ( مراصد الاطلاع : 3 / 1118 ) .